recent
أخبار

نص إميل دوركايم: سلطة المجتمع

في كل مرة نتدبر فيها لنعلم كيف يجب علينا أن نسلك، نجد صوتا يتكلم فينا ويهيب بنا قائلا: هذا هو واجبك. وعندما نتخاذل عن أداء ذلك الواجب الذي بين لنا على هذا النحو، يعلو ذلك الصوت ذاته محتجا على فعلنا. ولما كان ذلك الصوت يتكلم بلهجة الآمر، نحس دائما بأنه لا بد صادر عن كائن يعلو علينا. غير أننا لا نتبين بوضوح من هو أو ما هو ذلك الكائن. ولهذا لجأ خيال الشعوب -من أجل تفسير ذلك الصوت الخفي الذي تختلف لهجته عن لهجة الصوت الإنساني- لجأ ذلك الخيال إلى أن يعزوه إلى كائنات علوية تسمو على الإنسان (...) وعلينا نحن أن نزيل عن هذه النظرة ما علق بها خلال التاريخ من صور أسطورية، وأن نصل إلى الحقيقة من وراء الرمز. أما تلك الحقيقة، فهي المجتمع الذي بث فينا، حين عمل على تكويننا خلقيا، تلك المشاعر التي تملي علينا سلوكنا بلهجة آمرة صارمة، أو تثور علينا بمثل هذه القوة عندما نأبى أن نمتثل لأوامرها . فضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع ولا يعبر إلا عنه، وإذا تكلم ضميرنا، فإنما يردد صوت المجتمع فينا. ولا شك في أن اللهجة التي يتكلم بها خير دليل على السلطة الهائلة التي يتمتع بها.


إميل دوركايم، التربية الأخلاقية، ترجمة محمد بدوي، دار مصر للطباعة، بدون تاريخ، صص 87-88.

google-playkhamsatmostaqltradent